ابن قتيبة الدينوري

760

الشعر والشعراء

سقتني سقاة المجد من آل ظالم * بأرشية أطرافها في الكواكب ( 1 ) 1386 * وهو القائل للوليد بن يزيد ( 2 ) : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بحرّة ليلى حيث ربّتنى أهلي ( 3 ) بلاد بها نيطت علىّ تمائمى * وقطَّعن عنّى حين أدركني عقلي وهل أسمعنّ الدّهر أصوات هجمة * تطالع من هجل خصيب إلى هجل ( 4 ) فإن كنت عن تلك المواطن حابسى * فأفش على الرّزق واجمع إذن شملي أخذ البيت من المجنون ( 5 ) ، فكتب الوليد إلى مصدّق كلب أن يعطيه مائة ناقة دهما جعادا ( 6 ) ، فطلب المصدّق أن يعفيه من الجعودة ويأخذها دهما ، فكتب الرمّاح إلى الوليد :

--> ( 1 ) أرشية : جمع « رشاء » بكسر الراء والمد ، وهو الحبل الذي يجعل للدلو . ( 2 ) الأبيات في معجم البلدان 3 : 260 . ( 3 ) حرة ليلى : الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار ، وحرة ليلى : لبنى مرة بن عوف يطؤها الحجاج في طريقهم إلى المدينة . قاله ياقوت . ربتنى : رباني ، يقال « ربت الصبى يربته تربيتا » أي : رباه تربية . ( 4 ) الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل ، قيل : ما بين الثلاثين إلى المائة . الهجل : المطمئن من الأرض . ( 5 ) هنا بهامش د ما نصه : « أقول : وأول الأبيات من شعر بلال بن حمامة : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولى إذخر وجليل » ولست أدرى من بلال بن حمامة هذا ؟ أما صدر البيت « ألا ليت شعري » ؛ فإنه كثير الدوران على ألسنة الشعراء ، كأنه صار شبيها بالأمثال . ( 6 ) الدهم : من الدهمة ، وأصلها السواد ، وهى في ألوان الإبل أن تشتد الورقة حتى يذهب البياض يقال « بعير أدهم وناقة دهماء » . جعاد : جمع جعد ، وهو من جعودة الشعر ، ولعل هذا عندهم من محاسن الإبل .